غالباً ما تتسم علاقتنا مع رجال الأمن والسلطة ومع من هم في مراكز المسؤولية  في الدولة بنوع من التوجس والحذر المتبادل من الطرفين ، فنحن كمواطنين وبسبب الموروث الشعبي الذي ورثناه عن أسلافنا ننظر للطرف الآخر انه كائن خُلِق لإخافتنا أو قمعنا إن اقتدى الأمر،  وقد يحصل أن يقوم بتعذيبنا والتنكيل بنا ، في حين أن رجال الجانب المقابل ينظرون إلينا وكأننا متهمون حتى نثبت براءتنا ، وأننا السبب في محنهم  ومآسيهم  وأننا فقط علب من المعلومات يجب أن يستفيدوا منها وان نعمل لمصالحهم… – دائماً حسب موروثنا الشعبي طبعاً – ….

هذا اللبس في العلاقة وانعدام الثقة ولَّد لدينا جميعا مواطنين ومسؤولين إحساس أن كل واحد يشتغل لحسابه الخاص ونسينا أو تناسينا أننا نعيش تحت سقف وطن واحد ، وانه من المفروض علينا أن نعيش أو نتعايش بشكل أو بآخر مع بعضنا البعض .

كنت ضيفاً يوم الأربعاء المنصرم في جلسة مناقشة أطروحة الماستر لأخ وصديق لي نزيل بالسجن المحلي بطنجة ، وللإشارة فصديقي حصل على البكالوريا والإجازة والماستر وهو وراء القضبان ومن خلال هذا المقال أحييه وأثمن فيه روح التحدي وأناشد المسؤولين لتشجيع مثل هذه المبادرات وعدم تركها حبيسة جدران سات فيلاج ، كان موضوع بحثه يتمحور حول صعوبة التبليغ عن الجرائم وعدم انخراط المواطنين في هذا الأمر ، وحقيقة ارتأيت أن أتناول هذا الموضوع من جانبه الاجتماعي والشعبي .

إضافة إلى ما ذكرت في بداية المقال فالمُشرّع المغربي لا يحمي المبلغين عن الجرائم بل قد يكونوا في بعض الأحيان موضع شبهة أو اتهام مما يجعل أغلبهم يغضون الطرف عن جرائم  تحدث أمام أعينهم  ولا يحركون ساكناً للتبليغ عنها أو العمل على تفادي وقوعها وكأن  لسان حالهم يقول…. « آش دخلنا حنا…والغالب الله…ما عندنا منعملوا…» من قبيل هذا الكلام الانهزامي والسلبي .

مثلا إذا استقينا نماذج من أوروبا نرى أن المواطن يتعاون مع رجال الأمن والمسؤولين ولا يعتبر ذلك وشاية كما نعتقد نحن ، المواطن الأوروبي له قناعة بفعله هذا أنه  يساعد دولته ، للأسف فنحن غالباً ما ننظر للمبلغ أو المشتكي أنه ( شكام ) ، التبليغ عن الجرائم هدفه الحيلولة دون وقوعها أو القبض على مقترفيها ، فقط يجب أن نبني جسراً من الثقة بيننا وبين من يهمهم أمرنا بعدها أكيد أن عدد الجرائم سيقل ، بالإضافة إلى ذلك يجب القطع  مع ذلك الزمن لما يهاتف مواطن ما رجال الشرطة للتبليغ عن جريمة يواجه بجواب تقليدي غاية في الغباوة…»واش كاين الدم»….

 

التعليق على المقال:

رجاءً، أدخل نص تعليقك هنا
رجاء، أدخل اسمك هنا